(سلسلة فقه الصيام) الدرس الأول: أحكام النية ، للدكتور خالد بدير

(سلسلة فقه الصيام) الدرس الأول: أحكام النية ، للدكتور خالد بدير.
لتحميل الدرس بصيغة word أضغط هنا
لتحميل الدرس بصيغة pdf أضغط هنا
ولقراءة الدرس كما يلي:
(سلسلة فقه الصيام) الدرس الأول: أحكام النية
النية ركن من أركان الصيام ولا يصح الصيام بدون تبييت النية قبل الفجر، لأن الصوم عبادة محضة، فافتقر إلى النية، كالصلاة وغيرها، ولأن الصوم هو الإمساك لغة وشرعا، ولا يتميز الشرعي عن اللغوي إلا بالنية، فوجبت للتمييز، لهذا صدَّر الإمام البخاري كتابه بحديث النية. فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:” إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.” (متفق عليه) .
وكون أن الإمام البخاري – رحمه الله – يجعله الحديث رقم واحد في كتابه؛ فهذه رسالة قوية للعبد بأن يصحح نيته قبل الشروع أو القدوم على أي عبادة، وأن يجعل أعماله كلها – دينية ودنيوية – خالصة لله تعالى.
واختلف أهل العلم في اشتراط تجديد النية في كل يوم من رمضان على قولين:
القول الأول: يشترط تجديد النية لكل يوم من رمضان: وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. لعموم قوله ﷺ:” إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى”. وعَنْ حَفْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:” مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ”. (النسائي وأبو داود بسند صحيح).
ووجه الدلالة: أن النية يجب تجديدها لكل يوم؛ لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتهاـ، وكذلك القياس على أن شهر رمضان كصلوات اليوم والليلة يحول بين كل صلاتين ما ليس صلاة، فلا بد لكل صلاة من نية؛ فكذلك لا بد لكل يوم في صومه من نية.
القول الثاني: أن ما يشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله: فإذا انقطع التتابع لعذر يبيحه، ثم عاد إلى الصوم؛ فإن عليه أن يجدد النية، وهو مذهب المالكية، وقول زفر من الحنفية، وذلك لأن الصوم المتتابع كالعبادة الواحدة، من حيث ارتباط بعضها ببعض، وعدم جواز التفريق بينها؛ ولذا تكفي النية الواحدة، كما أن النية إذا لم تقع في كل ليلة حقيقة، فهي واقعة حكما؛ لأن الأصل عدم قطع النية.
كما أن الاستيقاظ في الليل للأكل أو الشرب في السحور يعد نية .
والراجح أن نية واحدة تكفي الشهر كله، وإذا جددها كل يوم أو تلفظ بها فحسن.
ومن نوى الصيام ثم نام من الليل ثم استيقظ قبل الفجر وأكل أو شرب فلا بأس مادام الفجر لم يدخل بعد.
ومن نوى الفطر هو صائم بطل صومه، وعليه أن يمسك بقية يومه لحرمة رمضان، وعليه أن يقضي يوما مكانه.
مثاله: من نوى من الليل الفطر غدا لعمل عملية جراحية أو خلافه ولم يطعم شيئا، ثم تم إلغاء الموعد ، فعليه أن يمسك بقية يومه لحرمة رمضان وعليه أن يقضي يوما مكانه.
ولا يشترط في صيام التطوع تبييت النية من الليل، فلو أصبح ولم يطعم أو يشرب وأراد أن يكمل يومه، صح صومه . ففي صَحيحِ مُسلمٍ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ: يا عائشةُ، هل عندَكم مِن شيءٍ؟ قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما عِندَنا شيءٌ، قال: فإنِّي صائمٌ… الحديثَ”.
وما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم- ومنهم أبو الدرداء- فعن أم الدرداء قالت: ((كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا: لا، قال: فإني صائم يومي هذا)) وفعله أبو طلحة، وأبو هريرة، وابن عباس، وحذيفة، رضي الله تعالى عنهم.
فيجوز لمن أراد الصيام أن ينوي صيام التطوع أثناء النهار، سواء قبل الزوال أو بعده على الراجح، إذا لم يتناول شيئا من المفطرات بعد الفجر، لأنه لما كان الليل محلا للنية في صوم الفريضة، واستوى حكم جميعه، ثم كان النهار محلا للنية في صوم التطوع؛ وجب أن يستوي حكم جميعه.
والله أعلم،،،،
كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي