خطبة الجمعة بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، للدكتور خالد بدير
بتاريخ 5 شوال 1446 هـ ، الموافق 4 أبريل 2025م

خطبة الجمعة بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ 5 شوال 1446 هـ ، الموافق 4 أبريل 2025م.
تحميل خطبة الجمعة القادمة 4 أبريل 2025م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر :
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 4 أبريل 2025م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، بصيغة word أضغط هنا.
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 4 أبريل 2025م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، بصيغة pdf أضغط هنا.
عناصر خطبة الجمعة القادمة 4 أبريل 2025م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر : كما يلي:
أولًا: عنايةُ الإسلامِ باليتيمِ.
ثانيًا: أيتامٌ صنعُوا التاريخَ.
ثالثًا: فوائدُ وثمراتُ كفالةِ اليتيمِ.
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 4 أبريل 2025م ، للدكتور خالد بدير ، بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر : كما يلي:
خطبةٌ بعنوان: ( فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر )
5 شوال 1446هـ – 4 إبريل 2025م
المـــوضــــــــــوع
الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
العنصر الأول من خطبة الجمعة بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، للدكتور خالد بدير
أولًا: عنايةُ الإسلامِ باليتيمِ.
لقد اعتنَى الإسلامُ عنايةَ بالغةً باليتيمِ؛ لأنَّ اليتيمَ فقَدَ جهةَ الحنانِ والعطفِ والشفقةِ.
واليتيمُ في كتبِ اللغةِ هو: الفردُ مِن كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظيرُهُ، يُقالُ: بيتُ يتيمٍ، وبلدُ يتيمٍ، ودُرةٌ يتيمةٌ.
واليتيمُ مِن الناسِ: مَن فقَدَ أباهُ، ومِن البهائمِ: مَن فقَدَ أمَّهُ؛ وذلك لأنَّ الكفالةَ في الإنسانِ منوطةٌ بالأبِّ، فكانَ فاقدُ الأبِّ يتيمًا دونَ مَن فقدَ أُمَّهُ، وعلى العكسِ في البهائمِ؛ لأنَّ الكفالةَ منوطةٌ بالأمِّ؛ لذلكَ مَن فقَدَ أُمَّهُ كان يتيمًا، ويستمرُ اليتمُ حتي البلوغِ، فاليتيمُ عندَ الفقهاءِ هو مَن فقَدَ أباهُ ما لم يبلغْ الحُلُمَ، فإذا بلغَ الحُلُمَ زالَ عنهُ اليُتمُ؛ لذلكَ قالَ النبيُّ ﷺ: ” لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ”.( أبوداود بسند صحيح ).
ولقد اهتمَّ الإسلامُ اهتمامًا كبيراً باليتامَى؛ لأنَّهُم جيلُ الأمةِ وأملُ المستقبلِ، ومِن العواملِ الأساسيةِ في انحرافِ الولدِ مصيبةُ اليتمِ التي تعترِي الصغارَ وهم في زهرةِ العمرِ، فهذا اليتيمُ الذي ماتَ أبوهُ وهو صغيرٌ إذا لم يجدْ اليدَ الحانيةَ التي تحنُو إليهِ، والقلبَ الرحيمَ الذي يعطفُ عليهِ، فلاشكَّ أنَّ هذا اليتيمَ سيدرجُ نحو الانحرافِ ويخطُو شيئاً فشيئاً نحو الإجرامِ، لذلكَ حثّنَا ﷺ على رعايتِهِ وكفالتِهِ حيثُ قالَ: ” أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى”. (البخاري)، قال ابنُ عبدِ البرِّ:” في هذا الحديثِ فضلٌ عظيمٌ في كافلِ اليتيمِ وضمِّهِ إلى بنيهِ ومائدتِهِ، وأنفقَ عليهِ مِن طولِهِ، نالَ ذلكَ، وحسبُكَ بهَا فضيلةٌ وقربةٌ مِن منزلِ النبيِّ ﷺ في الجنةِ، فليس بينَ الوسطَى والسبابةِ في الطولِ ولا في اللصوقِ كثير، وإنْ كان نسبةُ ذلكَ مِن سعةِ الجنةِ كثير”. (الاستذكار). وقال ابنُ بطّالٍ:” حقٌّ على كلِّ مؤمنٍ يسمعُ هذا الحديثَ أنْ يرغبَ في العملِ بهِ ليكونَ في الجنةِ رفيقًا للنبيِّ ﷺ ولجماعةِ النبيينَ والمرسلينَ – صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين – ولا منزلةَ عندَ اللهِ في الآخرةِ أفضلُ مِن مرافقةِ الأنبياءِ.”(شرح البخاري).
ولمكانةِ اليتيمِ واهتمامِ الإسلامِ بهِ تضافرت الآياتُ الكريماتُ التي تتحدثُ عن اليتامَى وحقوقِهِم، فقد ذُكرتْ مادةُ ( اليتمِ ) بجميعِ مشتقاتِهَا في اثنتينِ وعشرينَ آيةً، حيثُ ذُكِرت كلمةُ (يتيم) بالإفرادِ ثماني مراتٍ، وبالتثنيةِ مرةً واحدةً، وبالجمعِ (يتامى) أربعَ عشرةَ مرةً، ولعلَّ الحكمةَ في ذلكَ دعوةُ المجتمعِ إلى العنايةِ باليتامَى فرادى وجماعاتٍ، فعلى سبيلِ الفردِ أنْ يكفلَ كلُّ واحدٍ مِن أفرادِ المجتمعِ يتيمًا، وعلى سبيلِ الجمعِ أنْ يكفلَ المجتمعُ أيتامَهُ بإنشاءِ دورٍ وجمعياتٍ مخصصةٍ لكفالةِ ورعايةِ اليتامَى، فذلكَ مِن فروضِ الكفاياتِ، وهذا مِن شموليةِ وعموميةِ الأسلوبِ القرآنِي لاستغراقِ جميعِ الأفرادِ مٍن النوعِ والجنسِ الواحدِ !! ومِن هذه الآياتِ قولُهُ تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } [النساء: 36]، وقولُهُ: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8]، وقولُهّ: { أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ } [البلد: 14، 15]، وقولُهُ: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ } [البقرة: 220]. ولمَّا كان النبيُّ ﷺ قد نشأَ يتيمًا، بيَّنَ اللهُ بأنّهُ قد أنعمَ عليهِ، وكفلَهُ، وأغناهُ، فقالَ: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } [الضحى: 6 – 8]. وصدقَ مَن قالَ:
كفاكَ بالعلمِ في الأُمِّيِّ معجزةً * * * في الجاهليةِ والتأديبِ في اليتمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً *** وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
لذلك وقفَ القرآنُ مُهددًا ومُحذرًا هؤلاء الأولياءَ المتجاوزينَ مغبةَ هذا التعدِّي الوقح، ومبيِّنًا عِظمَ هذا الذنبِ الكبيرِ؛ فيصوِّرُ مشهدًا مرعبًا، مشهدَ النارِ وهى تتأججُ في بطونِ هؤلاءِ، الذينَ يأكلونَ أموالَ اليتامَى ظلمًا، فيقولُ – تعالى -: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النساء: 10]. قال السدي : يُبعَثُ آكلُ مالِ اليتيمِ يومَ القيامةِ ولهبُ النارِ يخرجُ مِن فيهِ ومِن مسامعِهِ وأنفِهِ وعينيهِ يعرفهُ مَن رآهُ يأكلُ مالَ اليتيمِ.
وإذا كان الإسلامُ قد رغّبَ في كفالةِ اليتيمِ وإعطائِهِ حقوقَهُ؛ ففي مقابلِ ذلكَ رهَّبَ مِن أكلِ مالِ اليتيمِ أو هضمِ حقوقِهِ بأيِّ وسيلةٍ كانت، بل عُدَّ أكلُ مالِ اليتيمِ مِن الكبائرِ المهلكاتِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ” الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ”.(متفق عليه). وقد جعلَ النبيُّ ﷺ حقَّ الضعيفينِ: اليتيمَ والمرأةَ مِن أولَى الحقوقِ بالرعايةِ والعنايةِ، فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:” اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: حَقَّ الْيَتِيمِ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ”. (أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه).
العنصر الثاني من خطبة الجمعة بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر
ثانيًا: أيتامٌ صنعُوا التاريخَ.
لقد أثبتَ لنَا التاريخُ أنَّ هناكَ أيتاماً عظاماً صنعُوا التاريخَ وسطروهُ بماءٍ مِن ذهبٍ، ويأتِي على رأسِ القائمةِ سيّدُ الأيتامِ وقدوةُ الأنامِ ﷺ، فقد تُوفِيَ أبوهُ قبلَ أنْ يُولدَ، وتُوفيَتْ أمُّهُ وهو في السادسةِ مِن عمرِهِ، وتربَّي في كفالةِ جدِّهِ عبدَالمطلبِ ثم عمِّهِ أبي طالبٍ، فغيرَ ﷺ مجرَى التاريخِ، وأخرجَ اللهُ بهِ الناسَ مِن الظلماتِ إلى النورِ.
حَسْبُ اليتيمِ سعادةً أنَّ الذي * * * نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيمًا
ومِن هؤلاءِ: الصحابيُّ الجليلُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ: كان أكثرَ الصحابةِ حفظًا للحديثِ ونقلًا لهُ، نشأَ يتيمًا، وقدمَ المدينةَ فأسلمَ، ولزمَ صحبةَ النبيِّ ﷺ. ومنهم: الإمامُ الشافعيُّ رحمَهُ اللهُ: الذي أسسَ علمَ أصولِ الفقهِ، وأسسَ مذهبَهُ الخاصَّ بهِ، يقولُ عن نفسِهِ: “حفظتُ القرآنَ وأنا ابنُ سبعِ سنينَ، وحفظتُ الموطأَ وأنا ابنُ عشرِ سنينَ”. فمَن الذي ربّاهُ؟! اسمعْ وهو يُحدثُ عن نفسِه فيقولُ: “كنتُ يتيمًا في حجرِ أُمِّي، ولم يكن لها ما تعطيهِ للمعلمِ، وكان المعلمُ قد رضي منِّي أنْ أخلفَهُ إذا قامَ، وأخففَ عنهُ”. ويقولُ – أيضًا – رحمَهُ اللهُ: “نشأتُ يتيمًا وأنا بالشامِ، فجهَّزَتْنِي أمِّي للسفرِ إلى مكةَ لطلبِ العلمِ وأنا ابنُ عَشْرِ سنينَ”.
ومنهم: الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رحمَهُ اللهُ: كان يتيمًا، تُوفِيَ أبوهُ وعمرهُ ثلاثُ سنواتٍ، فمَن الذي اعتنَى بهِ؟ إنّهَا أمُّهُ، فقد حفظَ القرآنَ وعمرُهُ عشرُ سنينَ، هذا الإمامُ اليتيمُ أعزَّ اللهُ بهِ الأمةَ حين وقعت المحنةُ، فكان عظيمًا.
ومنهم الإمامُ الأوزاعيُّ رحمَهُ اللهُ: كان يتيمًا في حجرِ أُمِّهِ، تنقُلُه مِن بلدٍ إلى بلدٍ ليتعلمَ، حتى بلغَ مِن العلمِ مبلغًا عظيمًا. ومنهم: الإمامُ البخاريُّ رحمَهُ اللهُ: حبرُ الإسلامِ، صاحبُ أصحِّ كتابٍ على وجهِ الأرضِ بعدَ كتابِ اللهِ، وُلِدَ في بخارى، ونشأَ يتيمًا. ومنهم: الحافظُ ابنُ حجرِ العَسْقلانِي رحمَهُ اللهُ: نشأَ الحافظُ ابنُ حجرٍ يتيمًا، ماتَ أبوهُ، وماتتْ أمُّهُ قبلَ ذلكَ وهو طفلٌ.
ومنهم: الإمامُ ابنُ الجوزِي رحمَهُ اللهُ: كان أولُ مجلسٍ يتكلمُ فيهِ ابنُ الجوزِي على المنبرِ يعِظُ الناسَ وعمرُهُ إذ ذاكَ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، وكان يومًا مشهودًا، صاحبُ التصانيفِ الغزيرةِ، قال الحافظُ شمسُ الدينِ الذهبي: “وما علمتُ أحدًا مِن العلماءِ صنَّفَ ما صنَّفَ هذا الرجل، مات أبوهُ وله ثلاثُ سنينَ، فربَّتْهُ عمتُهُ، وأقاربُهُ”؛ وحضرَ مجلسَهُ ملوكٌ ووزراءٌ، بل وخلفاءٌ، ويُقالُ في بعضِ المجالسِ: حضرَهُ مائةُ ألفٍ.
ومنهم: الشاعرُ أبو الطيِّبِ المتنبِّي رحمَهُ اللهُ: نشأَ يتيمًا، وتوفِّيتْ أُمُّهُ وهو صغيرٌ، فكفَلَتْهُ جدتُهُ لأمِّهِ، وكان أعظمَ شعراءَ عصرِهِ، وأكثرَهُم تمكنًا باللغةِ العربيةِ وبقواعدِهَا، حتى قِيلَ: إنّهُ نظمَ الشعرَ صبيًّا، وقد اشتهرَ بحدةِ الذكاءِ والشجاعةِ. ومِن شعرِهِ:
فالخيلُ والليلُ والبَيْداءُ تعرِفُني ♦♦♦ والسيفُ والرُّمحُ والقِرطاسُ والقلَمُ
ومِن الأيتامِ المعاصرينَ شاعرُ النيلِ حافظُ إبراهيم، والشيخُ عبدالرزاقِ السنهورِي أحدُ أهمِّ أعلامِ الفقهِ والقانونِ في مصرَ والوطنِ العربِي، وغيرُهُم كثيرٌ مِمّا لا يتسعُ المقامُ لذكرِهِم.
فليحمدْ كلُّ واحدٍ منَّا ربَّهُ على وجودِ نعمةِ الأبوينِ وليقمْ بحقِّهِمَا، كما يجبُ علينَا أنْ نعوضَ ما افتقدنَاهُ مِن عطفٍ وحنانٍ وشفقةٍ ورحمةٍ لأبنائِنَا وبناتِنَا، وجميعِ الأيتامِ في مجتمعِنَا؛ حتى نكونَ رفقاءَ نبيِّنَا ﷺ في الجنةِ!!!
العنصر الثالث من خطبة الجمعة بعنوان : فأمَّا اليتيمَ فلا تقهر ، للدكتور خالد بدير
ثالثًا: فوائدُ وثمراتُ كفالةِ اليتيمِ.
لكفالةِ اليتيمِ فوائدٌ وثمراتٌ كبيرةٌ في الدنيا والآخرةِ منهَا:
صحبةُ الرّسولِ ﷺ في الجنّةِ: ( أنَا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ كهاتينِ)، وكفَى بذلكَ شرفًا وفخرًا.
ومنها: بناءُ مجتمعٍ فاضلٍ تسودُهُ روحُ المحبّةِ والودِّ والتعاونِ. قالَ ﷺ: ”مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. ”(البخاري ومسلم).
ومنها: أنَّ كفالةَ اليتيمِ والمسحَ على رأسِهِ وتطييبَ خاطرِهِ يرقّقُ القلبَ ويزيلُ عنهُ القسوة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ:” امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ”.(أحمد)، وقالَ الهيثمي: رجالُهُ رجالُ الصحيح)، وترتبَ على ذلكَ الأجرُ العظيمُ، حيثُ يكسبُ المرءُ بكلِّ شعرةٍ يمسحُ فيهَا على رأسِ ذلكَ اليتيمِ حسنةً، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ قَالَ ﷺ:” مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ”.(أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب).
ومنها: أنَّ كفالةَ اليتيمِ تعودُ على الكافلِ بالخيرِ العميمِ بزيادةِ الرزقِ وقضاءِ الحوائجِ وتفريجِ الكربِ، فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، قَالَ: ” أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وَتُدْرَكَ حَاجَتُكَ؟ ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، يَلِنْ قَلْبُكَ وَتُدْرِكْ حَاجَتَكَ”.(الطبراني بسند حسن). قال المناوي :” قولُهُ: (وتُدركَ حاجتُكَ)، أي فإنَّكَ إنْ أحسنتَ إليهِ وفعلتَ ما ذكرَ يحصلُ لكَ لينُ القلبِ وتظفرُ بالبغيةِ، وفيهِ حثٌّ على الإحسانِ إلى اليتيمِ ومعاملتِهِ بمزيدِ الرعايةِ والتعظيمِ وإكرامهِ للهِ تعالَى خالصًا”.(فيض القدير).
ومنها: أنَّ البيتَ الذي فيهِ يتيمٌ يُحسنُ إليهِ هو مِن أفضلِ البيوتِ وأخيرِهَا عندَ اللهِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ:” خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ”. (ابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد بسند ضعيف ) .
ومنها: أنَّ كفالةَ اليتيمِ دليلٌ على صلاحِ المرأةِ، فإذا ماتَ زوجُهَا وعالتْ أولادَهَا نالتْ خيريّتهَا في الدّنيَا، وفوزهَا بالجنّةِ ومصاحبةَ الرّسولِ ﷺ في الآخرةِ.
ومنها: أنَّ في كفالةِ اليتيمِ حفظاً لذريتِكَ مِن بعدِكَ وقيامَ الآخرينَ بالإحسانِ إلى أيتامِكَ، قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } (النساء: 9). فالجزاءُ مِن جنسِ العملِ وكمَا تدينُ تُدان.
هذه ثمراتٌ وفوائدُ كفالةِ اليتيمِ في الدنيا والآخرةِ؛ فاعلمُوهَا واعملُوا مِن أجلِهَا لتفوزُوا بسعادةِ العاجلِ والآجلِ !!
فيجبُ علينَا فرادَى وجماعات أنْ نقومَ بحقوقِ اليتامَى مِن الرعايةِ والحضانةِ والتربيةِ والتعليمِ والكفالةِ؛ لأنَّ كفالةَ اليتيمِ تُساهمُ في بناءِ مجتمعٍ سليمٍ خالٍ مِن الحقدِ والكراهيّةِ، وتسودُهُ روحُ المحبّةِ والودِّ، وإذا أُهمِلَ شأنُ اليتيمِ، وفقدَ رعايةَ المسلمينَ وحمايتَهُم وقعَ فريسةً للضالينَ الفاسدينَ ولأعداءِ الإسلامِ الآثمينَ، ووجهوهُ إلى مالَا يُرضي اللهَ والرسولَ، مستغلينَ ضعفَهُ وفقرَهُ وضياعَهُ ملوحينَ له بالمغرياتِ الزائفةِ حتى يصلُوا بهِ إلى ضياعٍ أكبر. يقولُ الإمامُ الرازي – رحمَهُ اللهُ- : ” اعلمْ أنَّ اليتيمَ مخصوصٌ بنوعينِ مِن العجزِ: أحدُهُمَا: الصغرُ، والثانِي: عدمُ المنفقِ، ولا شكَّ أنَّ مَن هذا حالُهُ كان في غايةِ العجزِ واستحقاقِ الرحمةِ”.( التفسير الكبير).
فعليكُم أنْ تقومُوا بكفالةِ الأيتامِ ورعايتِهِم فهم أمانةٌ في أعناقِكُم، واعلمُوا أنَّ كلَّ ما تنفقونَهُ على اليتيمِ تجدونَهُ وافراً عظيماً عندَ اللهِ. { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }.(المزمل: 20). ولقد ضربَ لنا سلفُنَا الصالحُ أروعَ الأمثلةِ في ذلكَ. ” فعن حمادِ بنِ أبي حنيفةَ قال: قالت مولاةٌ لداودٍ الطائِي: يا داودُ لو طبختُ لك دسماً. قال: فافعلِي. فطبختُ له شحماً ثم جاءتهُ بهِ، فقال لها: ما فعلَ أيتامُ بنِي فلان؟! قالت: على حالِهِم. قال: اذهبِي بهِ إليهم، فقالت له: فديتُكَ إنّما تأكلُ هذا الخبزَ بالماءِ؟! قال: إنِّي إذا أكلتُهُ كان في الحشَى وإذا أكلَهُ هؤلاءِ الأيتامُ كان عندَ اللهِ مذخوراً “. ( صفة الصفوة لابن الجوزي).
نسألُ اللهَ أنْ يجعلَنَا متعاونينَ متكافلينَ متحابينَ، وأنْ يجعلَنَا رفقاءَ النبيِّ ﷺ في الجنةِ، وأنْ يحفظَ مصرَنَا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ،
الدعاء،،،، وأقم الصلاة،،،، كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف